المحقق البحراني

270

الحدائق الناضرة

الظلمة والبيع عليهم والشراء منهم ، وإن كان مكروها . ومن الأخبار في ذلك ما تقدم في المسألة السابقة ، من موثقة إسحاق بن عمار الدال على أنه يشتري من العامل ما لم يعلم أنه يظلم فيه أحدا ( 1 ) . وما رواه في التهذيب عن محمد بن أبي حمزة عن رجل ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : اشترى طعاما فيجيئني من يتظلم يقول : ظلموني ، فقال : اشتره ( 2 ) . أقول : إنما أمره عليه السلام بالاشتراء ، لأنه لم يعلم أن ظلمه كان في ذلك الطعام بعينه ، بل أخبره بأنهم يظلمون الناس . وقد عرفت أن ذلك غير مانع من جواز الشراء منهم ، ما لم يعلم الظلم في ذلك المبيع المعين المعلوم . وعن علي بن عطية ، قال أخبرني زرارة ، قال : اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه من هبيرة أرزا بثلاثمأة ألف ، قال : فقلت له : ويلك - أو ويحك - انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه واحتبس الباقي ، فأبى علي ، قال : فأدى المال ، وقدم هؤلاء ( 3 ) فذهب أمر بني أمية . قال : فقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال - مبادرا للجواب - : هوله هوله . فقلت : إنه قد أداها ، فعض على إصبعه ( 4 ) . وظاهر سياق الخبر المذكور : أن هبيرة كان من بني أمية أو عمالهم ، وأن الشراء وقع في مقدمات ذهاب دولتهم على يد العباسية . وزرارة لما علم ذلك أمر ابن أخيه أن يبقى الثمن ولا يدفعه إلى البايع ، وأن يبعث بخمسه إلى الإمام عليه السلام ليحل له المال ، لأنه مال الناصب المأمور باخراج الخمس منه ، فامتنع ابن أخيه من ذلك ، فلما أخبر زرارة الإمام عليه السلام قبل أن يتم له الحكاية ، حلل له الخمس الذي

--> ( 1 ) أصل الحديث في الوسائل ج 12 ص 163 حديث : 2 باب 53 ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 161 حديث : 3 ( 3 ) أي بنو العباس . والمقصود : ظهور أمرهم واستيلائهم على سرير الخلافة ( 4 ) الوسائل ج 12 ص 161 حديث : 2